محمد باقر الوحيد البهبهاني
23
حاشية الوافي
ومرفوضا حتما . ثمّ إنّ التأمل في هذه الرواية الصحيحة المرويّة في « الكافي » عن عليّ بن إبراهيم - بإسناده - عن أبان بن تغلب ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة ، كم فيها ؟ قال : « عشرة من الإبل » ، قلت : قطع اثنين ؟ قال : « عشرون » ، قلت : قطع ثلاثا ؟ قال : « ثلاثون » ، قلت : قطع أربعا ؟ قال : « عشرون » ، قلت : سبحان اللّه يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون ؟ ! إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله ونقول : الذي جاء به الشيطان ، فقال : « مه يا أبان ! هكذا حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنّ المرأة تقابل الرجل إلى ثلث الدية ، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف ، يا أبان ! إنّك أخذتني بالقياس ، والسنّة إذا قيست محق الدين » « 1 » كاف في المقام ، حيث إنّها صريحة في أنّ الإمام الصادق عليه السّلام قد صرّح في ذيلها أنّ تحليل المسائل الشرعيّة وتعليلها بهذا الشكل يوجب إبطال الشريعة ومحقها ، والطريف أنّ صدر الرواية ناظر إلى بيان أمر طالما تشدّق به بعض المعاصرين في توحيد دية الرجل والمرأة ! ونقل عنه - استدلالات لإثبات دعواه - معتبرا بأدلّة مدّعاة لإثبات تشريعاته ، كقوله بقضاء إطلاق أدلّة الدية وعدم الدليل على التقييد . . ! وهذا غريب ، إذ يكفيه للتقييد هذه الرواية الصحيحة الصريحة ، فضلا عن ثلاثة عشر رواية أخرى أكثرها تامّة السند مدرجة في نفس هذا الباب . وأيضا : حكي عنه دعواه أنّ هذا الحكم - أعني عدم التساوي - ظلم ! وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 2 » ! وهو شيء مضحك حقّا ، إذ لو جرت عمومات القرآنيّة وأصبحت مستندا لمثل هذه الأحكام الشرعيّة لكان الأولى به أن يستدلّ ب : ( حسبنا
--> ( 1 ) الكافي : 7 / 299 و 300 الحديث 6 . ( 2 ) آل عمران ( 3 ) : 182 .